سعيد عطية علي مطاوع
8
الاعجاز القصصي في القرآن
البياني ، فالحجة تؤدي إلى الإقناع العقلي ، أو التأثير الوجداني فيغذي المشاعر ويسمو بالنفس ، والجديد في هذه الدراسة هو تطبيق المعايير والأصول المقررة في الأدب القصصي كوسيلة لدراسة القصة القرآنية من أجل تعميق ارتباط الجانب الأدبي فيها بالتأثير الديني . فلكل عصر أسسه الفكرية والعقلية والوجدانية التي تختلف عنها في عصور أخرى ، فالمسلمون اليوم ليس لأكثر هم ذلك الذوق الفطري السليم وتلك السليقة التي كانت تهزّ مشاعر ووجدان وأحاسيس أهل الجزيرة العربية حين نزول القرآن بروعة بيانه وبديع نظمه ، ولئن تعذّر على المسلمين اليوم إدراك أسرار الإعجاز البياني في قصص القرآن الكريم لبعدهم عن العربية الفصحى في حديثهم اليومي ، فليدركوه بلغة العصر التي سادت فيه طريقة التحليل الأدبي ، بعد أن أصبحت دراسة القصة وتحليلها وسيلة شيقة لإبراز قيمتها في الغرض والمحتوى ، والكشف عن أسرارها الفكرية والوجدانية لتنبيه الناس إليها وترغيبهم في قراءتها قراءة عميقة متأنية . ومن هنا فإن البحث في الإعجاز القصصي القرآني ما زال يحتاج إلى العديد والعديد من الدراسات ، فقد ترك لنا القصص القرآني ثروة هائلة من البيان العربي تفنى الأعمار في تحصيلها ، وهي خالدة باقية لمن شاء أن يفيد ويتعلم . أهداف البحث : لا شك أن البحث يشرف بموضوعه وغايته ، والبحث في الإعجاز القصصي القرآني من الوجهة الأدبية من أشرف الموضوعات . . . وغايته أسمى الغايات ، فما أحوج البشرية اليوم إلى أن تتمعن قصص القرآن وتتدبّر سوره ، فتأخذ منها العبر والدروس ، وتتمثلها واقعا وسلوكا وعملا وأخلاقا . إن دراسة القصص القرآني في بيانه وبرهانه ، وصدقه وعلمه ، حاملا وصايا اللّه ، وقصص الأسلاف من الأنبياء والرسل ، وكما عملوا صادقين في طاعة اللّه . . . ينتظر صحوتنا ويتعجل نهضتنا ، ويضيء لنا الطريق . . . بقدر ما نستلخص منهجه المباشر في صدقه البياني ، وصدقه العلمي ، في منهجنا الصحيح للتعبير عن حركة الواقع ،